النويري

387

نهاية الأرب في فنون الأدب

عادة حسنة ، لا يؤذون أحدا ، ويقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة فعاودهم قماج ، وأمرهم بالانتقال عن بلده ، فامتنعوا ، وانضم بعضهم إلى بعض ، واجتمع معهم « 1 » غيرهم من طوائف الترك ، فسار قماج إليهم ، في عشرة آلاف فارس ، فجاء إليه أمراء الغز ، وبذلوا له عن كل بيت مائتي درهم ، فلم يجبهم ، وشدد عليهم في الانشراح عن بلده ، فعادوا عنه ، واجتمعوا ، وقاتلوه ، فانهزم ، ونهبوا عسكره ، وأكثروا القتل في العساكر والرعايا ، واسترقوا النساء والذراري ، وعملوا كلّ عظيمة ، وقتلوا الفقهاء « 2 » ، وخربوا المدارس ، وانتهت الهزيمة بقماج إلى مرو ، وبها السلطان سنجر ، فأعلمه الحال ، فراسلهم وتهددهم ، وأمرهم بمفارقة البلاد ، فاعتذروا وبذلوا مالا كثيرا ؛ ليكف السلطان عنهم ، ويتركهم في مراعيهم ، فلم يجبهم إلى ذلك ، وجمع عساكره من أطراف البلاد ، فاجتمع له ما يزيد على مائة ألف فارس ، وقصدهم ، ووقع بينهم حرب شديدة ، فانهزمت عساكر السلطان سنجر ، وانهزم هو في أصحابه ، وتبعهم الغز يقتلون منهم ، ويأسرون ، حتى صارت القتلى كالتلال ، وقتل علاء الدين قماج ، وأسر السلطان سنجر وجماعة من الأمراء ، فضرب الغز « 3 » أعتاق الأمراء ، وأما السلطان سنجر فإنّ أمراء الغز اجتمعوا ، وقبلوا الأرض بين يديه ، وقالوا : نحن عبيدك ، لا نخرج عن طاعتك ، ومضى على ذلك ثلاثة أشهر ، ودخلوا معه إلى مرو ، وهى كرسي مملكة خراسان ، فطلبها منه بختيار إقطاعا ، فقال له السلطان سنجر : هذه دار الملك ، ولا يجوز

--> « 1 » زيادة من ت . « 2 » زيادة من ت . « 3 » زيادة من ت .